صدر الدستور الكويتي بتاريخ 11 نوفمبر 1962 اي منذ 62 عاماً على افتراض ان معظم تلك الاعوام كانت مثالية في تطبيقه واتباع منهاجه.. وقد نصت مادته رقم 173 على الاتي " يعين القانون الجهة القضائية التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين والوائح ويبين صلاحياتها والإجراءات التي تتبعها .. ويكفل القانون حق كل من الحكومة وذوي الشأن في الطعن لدى تلك الجهة في دستورية القوانين اللوائح . وفي حالة تقرير الجهة المذكورة عدم دستورية قانون او لائحة يعتبر كان لم يكن ..
وفعلا وفي العام 1973 صدر القانون رقم
14 / 1973 بانشاء محكمة دستورية حدد كيفية تكوينها وتشكيلها واختصاصاتها وطريقة عملها ..وبحكم هذا التشكيل اصبحت هذه المحكمة والتي تعتبر من اعلى وارفع المحاكم التي تتكون منها السلطة القضائية في دولة الكويت - ان لم تكن اعلاها -تابعة ولاتتمتع بالاستقلالية الفعلية التي يجب ان تتمتع بها اسوة بجميع المحاكم الدستورية في العالم فأعضاء هيئة المحكمة القضاة يجلسون ويحكمون بها منتدبين اضافة الى عملهم الاصلي في محاكمهم التي ينتمون اليها كعمل أصلي غير متفرغين للعمل فيها مع اهميتها وتأثير احكامها سياسيا وقانونيا وقيمة المبادئ التي تقررها ..ومن ثم لايمكن ازاء الكم الهائل من العمل الذي تنوء به المحاكم العادية والذي يقع على كاهلهم كقضاة فيها ان ينصرف جل اهتمامهم للاحكام الدستورية او التفرغ لاعمال المحكمة الدستورية العديده واهميتها ورسالتها التي بلاشك ستكون بوضعهم هذا ثانوية ، وتبقى فقط الاستفادة من امتيازاتها المادية والمعنوية التي توفرها لهم..
ابداً لاابخس قضاة المحكمة الدستورية السابقين والحاليين حقهم وانا احدهم فقد سطروا بحروف من ذهب احكام ومبادئ كانت علامة بارزة في تاريخ القضاء الكويتي شهد لها القاصي والداني واصبحت مرجعاً للعديد من الباحثين والمختصين والمحاكم الدستورية في الدول الاخرى وخارطة طريق دستورية للسلطتين التنفيذية والتشريعية في الكويت .. وانا على يقين ان هذا العطاء والتميز لهذه المحكمة سيستمر ولن يتوقف .. .. كما اشير الى انه سبق للحكومة ومجالس امة سابقين تقديم اكثر من مشروع لقانون محكمة دستورية مستقلة ودون ان يكتمل اياً منهم ويبلغ مرحلة عرضه واقراره .. كما ان المجلس الاعلى للقضاء في العديد من مذكرات الرد على ماعرض منها عليه لأخذ رأيه فيها كان يعترض فقط على النص الخاص بتشكيل المحكمة كونه تضمن اعضاء من خارج الجهاز القضائي ولم يعترض على ان تكون المحكمة كيان مستقل …
كما انني مؤمن ومتيقن ايضا بان العهد الجديد ،، عهد انقاذ الكويت وتجديد مسيرتها وتسريع انطلاقتها سيعمل على تغيير وتعديل هذا الوضع الهجين للمحكمة الدستورية ومنحها استقلالية بكادرها القضائي ...